السيد محمد حسين الطهراني

20

معرفة المعاد

وانحطّت به إلى أسفل من حياة الوحوش . مركّبة من لَعِب يقوم به المرء دون الرغبات النفسيّة ؛ ولَهْو يقوم به الانسان تبعاً لرغباته ونوازعه النفسيّة ولا يترتّب عليه غرض عقلائي صحيح ، وزِينَة ، اي تمويه وجه الباطل والاعتبارات بلباس الحقيقة ، واظهار الأمور الفانية في هيئة الأمور الباقية ؛ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وغرور ، وإدارة أمور الحياة على أساس الفخر والمباهاة ؛ وَتَكَاثُرٌ في الأمْوَالِ وَالأوْلَادِ والسعي واللهاث الدائمي لزيادتها . وللمرحوم الشيخ بهاء الدين العاملي ( ره ) « 1 » كلامٌ لطيف في تفسير هذه الآية يقول فيه : انّ الخصال الخمس المذكورة في الآية مرتّبة بحسب سير عمر الانسان ومراحل حياته ، فهو يُولع أوّلًا باللعب وهو طفل أو مراهق ، ثم إذا بلغ واشتدّ عظمه تعلّق باللهو والملاهي ، ثم إذا بلغ أشدّه اشتغل بالزينة من الملابس الفاخرة والمراكب البهية والمنازل العالية وتولّه بالحسن والجمال ، ثم إذا اكتهل أخذ بالمفاخرة بالأحساب والأنساب ، ثم إذا هَرِم سعي في تكثير المال والولد . بلى ، ان الانسان يجد الرغبة بعد انقضاء فترة صباه وبلوغه إلى تزيين نفسه ، فيعمد إلى ترتيب لباسه وعمله وحياته ومكانه ، وأخيراً جميع الأمور المتعلّقة به على نحوٍ يجعل نقش البقاء والعيش على نحو الحياة الأبديّة يغطيّان وجه حقيقة الفناء ، فيختفي واقع الأمر وحقيقته ويضيعان تحت هذه النقوش الزائفة الباطلة .

--> ( 1 ) - نقل هذا المطلب عن الشيخ البهائي ، العلّامة الطباطبائي مدّ ظلّه العالي * في حاشية الرسالة المخطوطة « الانسان في الدنيا » ، كما نقلها عن المرحوم الشيخ بواسطة في « تفسير الميزان » ، ج 19 ، ص 188 ضمن تفسير هذه الآية من سورة الحديد . * ألّف هذا الكتاب في زمن حياة العلّامة قدّس سرّه ، فآثرنا إبقاء التعبير كما ورد في المتن ( م ) .